اسماعيل طه معتوك الجابري
258
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
الكعبة عشرة آلاف دينار ، وأعتقت ثلاثمائة عبد وثلاثمائة جارية ، وسقت جميع أهل الموسم السويق بالسكر والثلج ، كما وهبت خمسمائة راحلة إلى مشاة الحج " « 1 » . ومن الشواهد الأخر ما كان يحصل في مناسبات الزواج عند أمراء الموصل ، ومنها على سبيل المثال زواج ( ابنة بدر الدين لؤلؤ ملك الموصل ) « 2 » التي كتب كتاب صداقها في ثوب أطلس أبيض ، وكان صداقها عشرين ألف دينار ( أي ما يقرب من عشرة آلاف ليرة عثمانية ) ، فضلًا عن الدعوة العظيمة التي عملت للحاضرين « 3 » . وقد علق السيد الأمين على ذلك بالقول : " وهكذا كانت تبذر الأموال التي يتناولها هؤلاء الأمراء من حال الفقراء المساكين " « 4 » . وفي مقابل تلك الصور التي مثلت نماذج لما كان يحدث في مناسبات الخلفاء والأمراء المسلمين ، هناك صور أخر مغايرة تماماً عكست الحرص على أموال المسلمين واتسمت بالتواضع مع علوّ المقام ورفيع المنزلة ، تلك هي صورة زفاف فاطمة الزهراء ابنة رسول الإسلام وزوجة بطل الإسلام ، ينقلها السيد الأمين لتكون درساً وعبرة ، ومنبهاً بالقول : " فليعلم الذين يغالون بالمهور أنهم قد خالفوا السنة النبوية " « 5 » . فعند ترجمته لحياة السيدة الزهراء ( عليها السلام ) أورد السيد الأمين رواية زفافها للإمام علي ( عليه السلام ) ، ومقدار صداقها بالقول :
--> ( 1 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 6 ، ص 309 . ( 2 ) . بدر الدين لؤلؤ ( ت 656 ه - / 1258 م ) : لقب بالملك الرحيم لحسن سيرته وعدله . أصله أرمنياً اشتراه رجلٌ خياط ، ثم صار إلى الملك نور الدين أرسلان شاه الأتابكي صاحب الموصل فحظي عنده بالمنزلة العالية حتى تمكن من إزالة الدولة الأتابكية فآلت إليه الموصل التي حكمها ما يقرب من خمسين سنة . ابن كثير ، أبو الفداء إسماعيل ( ت 774 ه - / 1372 م ) ، البداية والنهاية ، ( المنصورة : مكتبة الإيمان ، د 0 ت ) ، مج 7 ، ص 199 . ( 3 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 3 ، ص 286 . ( 4 ) . المصدر نفسه ، ص 286 . ( 5 ) . المصدر نفسه ، مج 2 ، ص 92 .